محمد عبد المنعم خفاجي

382

الأزهر في ألف عام

جمادي الأولى سنة 359 ه - 970 م ، ويذكر بعض المؤرخين أنه شرع في بنائه في يوم السبت الرابع من شهر رمضان في العام نفسه . وقد كمل بناؤه لسبع خلون من شهر رمضان سنة 361 ه - 22 يونيو سنة 972 م ، وكان الغرض من إنشائه أن يكون رمزا للسيادة الروحية للدولة الفاطمية - ومنبرا للدعوة التي حملتها هذه الدولة الجديدة إلى مصر . وقد أطلق على هذا المسجد اسم الأزهر نسبة إلى السيدة فاطمة الزهراء التي ينتسب إليها الفاطميون ، أو لأنه كان يحيط به قصور فخمة تسمى بالقصور الزهراء ، أو لأنه كان يظن أن هذا الجامع أكثر الجوامع فخامة ورواء ، أو للتفاؤل بأنه سيكون أعظم المساجد ضياء ونورا . . وقد احتفل بافتتاحه في أول جمعة من رمضان عام 361 ه . وأصبح هذا الجامع مسجد الدولة الرسمي ، وقد حرص وزير المعز يعقوب بن كلس على أن يقيم حفلة علمية في الأزهر ، حيث كان يقرأ على الناس في مجلس خاص يوم الجمعة مصنفاته في الفقه الفاطمي ، كما كان يجتمع يوم الثلاثاء بالفقهاء وجماعة لمتكلمين وأهل الجدل ، وحرص الخليفة كذلك على تكليف كبار العلماء بإقامة حلقات علمية في أروقة الأزهر لتدريس الفقه الفاطمي ، وكان يمنحهم مرتبات شهرية . ولهذا صار الأزهر جامعة علمية ، وظهر ذلك جليا حينما بدأت حلقاته تتحول إلى دراسة جامعية علمية مستقرة . وذلك عام 378 ه - 988 م حينما استأذن ابن كلس الخليفة العزيز باللّه في أن يعين بالأزهر جماعة من الفقهاء للقراءة والدرس في كل جمعة من بعد الصلاة حتى العصر ، وكان عددهم 37 فقيها . وفي عام 380 ه رتب المتصدون لقراءة العلم بالأزهر . . . وبذلك صار الأزهر معهدا جامعيا للعلم والتعليم والدراسة . ومن هذا التاريخ يبدأ الأزهر حياته العلمية الجامعية الصحيحة . وقد استمرت الحركة العلمية والدينية في الأزهر قوية مزدهرة في عهد